صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

287

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

المقبور الذي مات على صورته كما كان في الرؤيا يشاهد نفسها على صورتها التي كانت في الدنيا بعينها ويشاهد الأمور مشاهدة عيان بحسها الباطني فيرى بدنها مقبورة ويشاهد الآلام الواصلة إليها على سبيل العقوبات الحسية على ما وردت به الشرائع الحقة وهذا عذاب القبر وإن كانت سعيدة فيتخيل ذاتها وصور أعمالها ونتائج ملكاتها وسائر المواعيد النبوية فوق ما كانت يعتقدها من الجنات والحدائق والحور العين والكأس من المعين وهذا ثواب القبر . فالقبر الحقيقي هذه الهيئات وعذابه وثوابه ما ذكرناه الإشراق الخامس في البعث وأما البعث فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها كما يخرج الجنين من القرار المكين وقد وقعت الإشارة إلى أن دنياك وآخرتك حالتاك قبل الموت وبعده وبعثك قدومك إلى الله تعالى ومثولك بين يديه إما فرحانا بلقائه وإما كارها له ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه الإشراق السادس في الحشر قد بينا أن نوع الإنسان بحسب هذه الفطرة الهيولانية والنشأة الحسية واحد وأما بحسب ما يتصور نفسه ويتجوهر به عقله المنفعل ويخرج إلى الفعل في علومه وملكاته يصير أنواعا مختلفة ويحشر إليها . فحشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم فلقوم على سبيل